أبي الفرج الأصفهاني

232

الأغاني

أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة ، وأخبرنا إبراهيم بن أيّوب الصائغ عن ابن قتيبة : / أن نابغة بني ذبيان كان تضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء ؛ فدخل إليه حسّان بن ثابت وعنده الأعشى وقد أنشده شعره وأنشدته الخنساء قولها : قذى بعينك أم بالعين عوّار حتى انتهت إلى قولها : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به كأنه علم في رأسه ثار وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا وإن صخرا إذا نشتو لنحّار فقال : لولا أن أبا بصير أنشدني قبلك لقلت : إنك أشعر الناس ! أنت واللَّه أشعر من كل ذات / مثانة [ 1 ] . قالت : واللَّه ومن كلّ ذي خصيتين . فقال حسّان : أنا واللَّه أشعر منك ومنها . قال : حيث تقول ماذا ؟ قال : حيث أقول : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ولدنا بني العنقاء وابني محرّق فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما فقال : إنك لشاعر لولا أنك قلَّلت عدد جفانك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك . وفي رواية أخرى : فقال له : إنك قلت « الجفنات » فقلَّلت العدد ولو قلت « الجفان » لكان أكثر . وقلت « يلمعن في الضّحى » ولو قلت « يبرقن بالدّجى » . لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقا . وقلت « يقطرن من نجدة دما » فدللت على قلة القتل ولو قلت « يجرين » لكان أكثر لانصباب الدّم . وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك . فقام حسّان منكسرا منقطعا . مما يغنّي فيه من قصيدة الفرزدق الفائية قوله : صوت ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا فيه رمل بالوسطى ، يقال : إنه لابن سريج ، وذكر الهشاميّ أنه من منحول يحيى المكَّيّ . انتحل بيتا لجميل : أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني أبو مسلمة موهوب بن رشيد الكلابيّ قال : وقف الفرزدق على جميل والناس مجتمعون عليه وهو ينشد : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا فأشرع إليه رأسه من وراء الناس وقال : أنا أحقّ بهذا البيت منك . قال : أنشدك اللَّه يا أبا فراس ! . فمضى الفرزدق وانتحله .

--> [ 1 ] المثانة : المراد بها هنا موضع الولد من الأنثى .